حكمة الاسبوع
سئل رسول الله(صلعم)
: مالعصبية ؟
قال:"أن تعين قومك على الظلم"

حدث ثقافي
توقيع كتاب (كشف الخفاء عن مغالطات عاشوراء )للدكتور نسيب حطيط
المكان النادي الحسيني -النبطية
الزمان:السبت 22/82017الساعة السادسة بعد الظهر

البحث



عدد الزوّار الإجمالي


304555 زائر

الارشيف


المعرض


التصويت

هل انت مع العقوبات الخليجية على لبنان؟

نعم

لا
21/6/2006

المصدر: السّفير
عدد القرّاءالاجمالي : 1768


تمر الأمة الإسلامية في مرحلة حراك فكري وسلوكي يمس العقيدة والوجود والفاعلية ،حيث تتعرض داخلياٌ عبر الطفر الفقهي والسلوك العنيف على مستوى الأفراد,نتيجة تراكمات تاريخية من الهزائم السياسية والعسكرية والإنكفاء الحضاري,بمرتكزاته الثقافية والعلمية والإقتصادية،حيث أنها ومنذ تفكك الدولة الإسلامية وهزيمتها في أوروبا,وإندثار الممالك والإمارات,وغياب مركزية الحكم بعنوان الخلافة التي عادت لتظهر بعد إنكفاء طويل,من خلال الدولة العثمانية التي إنهزمت في الحرب العالمية الأولى,و التي انقلبت إلى النقيض العقائدي,وهو) العلمانية الديكتاتورية)عبر الجيش الذي منع حتى المظاهر الدينية في اللباس, والعمل السياسي الحزبي. فتعرضت هذه الأمة منذ قرن تقريباٌ إلى حالة إذلال, وتفكك ومصادرة للثروات وللسيادة وللفكر،وجعلها أمة تابعة للقرار الخارجي يحكمها إما ملوك أو عائلات أو رؤساء ملوك،وتتوزع على شعوب هامشية الدور وتعيش ضنك الحياة،تلهث وراء لقمة العيش,و يصادر الحكام كنوز وثروات الأمة ,التي تعاني من جرح نازف منذ خمسين عاماٌ في فلسطين وتثخنها الجراح في لبنان والعراق والسودان واليمن والصومال....، واصابها صداع التفتيش عن الهوية الضائعة،والدور المفقود،وإلشراكة في النظام العالمي،حتى أصبح العربي أضحوكة في منظره وإرهابياٌ في سلوكه،ومبذرا لثرواته، مستهلكاٌ لا يبيع بل يشتري دائماٌ،ومثقفاٌ يردد ما يترجم له أو يقرأه في أوراق الآخرين،وإعلاماٌ يشوه أو يساهم في محو الهوية ، فصار المواطن رقماٌ مهملاٌ لأن الأرقام في العالم الإسلامي غير مقروءة. ولأن الشعوب قد حكمت بثالوث(المال, والحاكم, ورجل الدين)حيث ربط المال والجاه بين الثنائية الزمنية والروحية,بعلاقة إرتكزت على ضرورة الحماية المتبادلة بين الطرفين،فتطوع رجل الدين ليصبح(مفتي السلطة)يجمل أفعالها ويصبغها بالشرعية الدينية,لأن الواقع الشعبي يسلم زمام أمره ودون نقاش(لشيخ الضيعة)أو الإمام دون نقاش,واطمأن الحاكم أن حمايته ترتكز على الفتوى( أطع حاكمك حاكمك ولو ألهب ظهرك بالسياط )،وعلى مستوى وجوب إطاعة الحاكم الفاسق وحتى الفاجر،بما يتناقض مع النص القرآني الواضح:(إنمــا وليكــم الله ورسولــه والذيــن آمنــوا).وتعرض المواطن إلى حالة حصار,بين طرف السلطة الحاكمة,الذي تمنعه من حقه في التعبير أو الإعتراض أو الشراكة في تقرير مصيره,وطرف السلطة الدينية التي تمنعه من الإجتهاد والإستفسار أو التساؤل وتتعامل معه في القضايا الإجتهادية بأن عليه التلقي والتنفيذ دون إعتراض, حتى لو ظهر ضعف الفتوى وتناقضها مع بعض المسلمات والبديهيات،حتى تحول الإنسان إلى آلة بشرية تتحرك،يمنع عنها العمل السياسي الحر وإلا كان الإعتقال السياسي الباب الوحيد المفتوح أمامها،وعليه أن يطيع صاحب المنصب الرسمي (المفتي)ومؤسسته الدينية وإلا صار خارجاٌ عن الدين والملة,وصولا إلى تكفيره.مما استولد ضغطاٌ نفسياٌ وفكرياٌ على الجمهور العام دفعه إلى التفتيش عن هويته وفي المرحلة الأولى اثبات الشخصية الذاتية ،وبعدها القدرة على الرفض,بل والقدرة على القرار ،ولو كان بالوجه السلبي،عبر العمل المسلح العشوائي الذي يرتكز على(الفتوى)المحلية ذات الأفق الديني والمعرفي الضيق. مع إعتقاد أكيد من قبل مطلقها ومنفذها أنها الطريق الصحيح في الدنيا ، وبوابة الجنة في الآخرة ضمن ظروف ومعطيات عمل على دراستها أو تلقاها من نافذة واحدة لم تكن الأجهزة المخابراتية الخفية بعيدة عنها,بحيث عملت على تسهيل ولادة هذه المنظومة المشتتة من الخلايا والمجموعات الدينية فصار لكل ثلاثة أو عشرة(أمير)مطاع يتصرف بمستوى أنه خليفة الله على الأرض,بوكالة مطلقة وأن مريديه من الأنصار, يطيعونه بدون تردد أو نقاش،ويفتدونه بأنفسهم،حفاظاٌ عليه لأن في ذلك حفظاٌ للدين وقادته.وقد وفرت المخابرات الأميركية(السي أي آيه)خصوصاٌ,البيئة الملائمة لهذه المجموعات من حيث دعمها في مواجهة الإحتلال السوفياتي لأفغانستان,والتي أثبتت فعاليتها في مواجهة الشيوعية، إعتماداٌ على الجهاد الديني ضد الإلحاد على المستوى الفكري.ووفرت بعض الأنظمة الحاكمة الدعم أيضاٌ لهذه المجوعات إما بطلب أميركي أو لأن(النار)بعيدة عن أراضيها،وما لم تلتفت إليه الأنظمة أن هذه السلاح يمكن أن يستخدم ضدها في لحظة ما،إذا ما شعرت أميركا بوجوب تأديب هذا النظام أو ذاك،وطالما أن تجربة الفتوى على صعيد الأفراد أعطت ثمارها في بعض الأماكن،إنفتحت الأبواب على مصراعيها وصارت الفتوى أمرا شائعاٌ غير محصور بأهل العلم والمعرفة بل صار الرأي السياسي الشخصي هو(الفتوى)بحد ذاته ,ملزمة على الأقل لمطلقها,ويكفي أن يتبناها اثنان ينصبان أميراٌ عليهم مع صفحة على الأنترنت,وبعض قطع السلاح, مع إسم جهادي ديني,وشريط فيديو,لتصبح هذه المجموعة الصغيرة عالمية الصيت نتيجة وسائل الإعلام أو المبالغة المقصودة في تضخيم الحجم،للإتكاء عليها في(البروباغندا) الإعلامية للإدارة الأميركية لإقناع الشعب الأميركي بصوابية الخيار العسكري،ووجوب مقاتلة الإرهاب الإسلامي في أراضيه،منعاٌ لتسلله ووصوله إلى الأراضي الأميركية.ولأن المنطق الأمني يعتمد في بعض الحالات على منطق الطب في مداواة بعض الأمراض الخطيرة بلقاحات من نفس المرض,فقد بادرت الإدارة الأميركية إلى تلقيح الساحات الإسلامية بمجموعات دينية سلفية متعصبة كما نراها نحن،ولكنها نتيجة التعبئة الدينية والمذهبية، والإحباط,ورفضها للواقع الذي تعيشه, فهي لا ترى نفسها كذلك بل ترى أنها تقاتل في الساحة المناسبة وبالطريقة المناسبة والمشروعة لها,تحت شعار عريض وفضفاض والمسمى(القاعدة) ,مع كل الإلتباسات والتساؤلات المطروحة,حول حجمها ونشأتها وإدارتها وقدرتها,وحتى صحة بعض الأعمال التخريبية المنسوبة إليها.وبالتالي فإن منطق التعامل مع هذه المجموعات لا يكون بالعمل العسكري الدائم والمباشر ، فنحن نتعامل مع الأشواك الظاهرة على الأغصان, ونتغاضى عن جذور شجرة الإلتباس العقائدي،وغسيل الدماغ السلبي،فلا بد من معالجة الموضوع من خلال الوعي الديني والثقافي,من خلال المؤسسة الدينية الرسمية التي تنازلت عن مسؤوليتها وصار المفتي,موازياٌ لأي موظف أو مدير عام في النظام الحاكم ينفذ تعليماته خوفاٌ على مركزه ومكتسباته،لتعود هذه المؤسسات الدينية والعلماء إلى ساحة العمل الحقيقي, والدور المسؤول في نشر الوعي للإسلام الحقيقي الذي لا يذبح،والإسلام الذي لا يقبل الظلم أو الإحتلال أو الإذلال،الإسلام الذي لا يطيع الحاكم الفاسق أو الظالم غير العادل.المسؤولية تشمل الجميع علماء دين,ومثقفين,وهيئات المجتمع الأهلي,ووسائل الإعلام والمنتديات الثقافية,لإعادة مرتكزات الوعي والمعرفة, وإظهار الإسلام الحقيقي الذي لا يكره أحداٌ لا بالسيف,ولا بالتهجير،الإسلام الذي يغلب لغة الحوار والحكمة والموعظة الحسنة بديلاٌ عن حوار الرصاص،الإسلام الذي يحمي الإنسان ويرفعه في معنوياته ومادياته،وليس الإسلام الذي تستولده أميركا،وينشره بعض المغرر بهم عن غير قصد في كثير من الأحيان, ابتغاء مرضاة الله سبحانه.وفي الحقيقة يحقق مصالح أميركا وحلفاؤها دون أن يعلموا نتيجة الإلتباس المعرفي،ونتيجة أولوياتهم في ترتيب أعدائهم ,وقتالهم,حتى يبلغ الإلتباس والضلال، أن الأولوية هي مقاتلة أخوانه المسلمين من المذاهب الأخرى,قبل أن يقاتل أصل المشكلة وهي إسرائيل وأميركا.تلتبس الأهداف وتلفها الضبابية،فتتجول العبوات في أرجاء المدن والشوارع الإسلامية, يقتل الجار جاره,والقريب قريبه,والمسلم أخاه،بينما العدو الحقيقي الذي يغتصب الأرض والثروات والمقدسات يتفرج فرحاٌ بعيداٌ عن الأذية،وتنهب ثرواتنا في العراق والخليج,وشعوبنا في بلاد أخرى عربية وإسلامية تستجدي فتات المساعدات الأميركية من قمح وغيره.وعندما يصبح التصريح السياسي للحاكم فتوى وعندما يصبح المفتي موظفا لدى السلطة ، وعندما يصبح العلماء(نقابة دينية)وعندما يصبح الإسلام جنسية وليس عقيدة، وعندما يصبح الدين شعاراٌ ملتبسا بعيدا عن السلوك الأخلاقي والإنساني،وعندما يصبح في نظر البعض وجوب عبادة إلهين،واحد له سفارة ووزير دفاع,اسمه أميركا،يحادثه ويأمره ويهدده كل يوم ، وإله لا يراه ،ولا يسمعه ولا يهدده بقرارات مجلس الأمن،فإن الضعفاء من الأنظمة والأفراد سيطيعون الأله،الأميركي,معتمدين على أن الله غفور رحيم,فإن أطعت أميركا أنقذت نفسك وحكمك,وإن أطعت الله تغضب أميركا وتخسر دنياك.إذا بقيت ثقافتنا كما نعيش الآن،سيكثر(أمراء)الإسلام في بلادنا,وستتوالد(القاعدة)منظمات,ومنظمات يكفر بعضها بعضا, وتقاتل الأمة ذاتها،وتسلم زمام أمرها للأعداء,وفي لحظة سنستيقظ جميعنا حكاماٌ بلا سلطة, وشعوباٌ بلا أوطان،ومسلمين بلا دين،وأمة بلا حاضر ولا مستقبل!!.

مقالات ذات علاقة


الكهـــــــــــــــــــان د.نسيب حطيط أثناء...


أمـــــــــــــــــي رحلت ...تتمتم بالدعاء وحزمت أكفانها ... وجهتها السماء حتى آلامها...


محاضرة عاشوراء واثرهــــــــا على الفـــن التشكيـــــــلي ...

الاكثر قراءة


الشيخ البهائي وإنجازاته الهندسية د.نسيب حطيط ندوة في مؤتمر الشيخ البهائي الدولي في بيروت الذي أقامته جمعية الإمام...




Home / Op-Edge / Americans ‘have made up a new Islam’ Nadezhda Kevorkova is a war correspondent who has covered...




محاضرة عاشوراء واثرهــــــــا على الفـــن التشكيـــــــلي ...




اعتبر فوز «8 آذار» محسوما في الانتخابات البرلمانية اللبنانية حطيط: الثغرة الأخطر استرخاء ماكينة المعارضة...




أطفأ النور... وعبق البخور... واجتمع مجلس الأمن الوقور وقال: بعد أيام وشهور... وبعد سماع الشهود... الصادق منهم والصديق...


 

ص.ب: لبنان - بيروت - 5920/14        ت: 714088 3 961+   -   885256 3 961+        بريد الكتروني: dr.nahoteit@alnnasib.com

جمبع الحقوق محفوظة لمركز النّســــيب للدّراسات.        التّعليق على مسؤوليّة كاتبه.      dmachine.net logo Powered by