حكمة الاسبوع
سئل رسول الله(صلعم)
: مالعصبية ؟
قال:"أن تعين قومك على الظلم"

حدث ثقافي
توقيع كتاب (كشف الخفاء عن مغالطات عاشوراء )للدكتور نسيب حطيط
المكان النادي الحسيني -النبطية
الزمان:السبت 22/82017الساعة السادسة بعد الظهر

البحث



عدد الزوّار الإجمالي


304555 زائر

الارشيف


المعرض


التصويت

هل انت مع العقوبات الخليجية على لبنان؟

نعم

لا
16/3/2007

المصدر: الاخبار
عدد القرّاءالاجمالي : 2189


قرأت مقابلة المفكر السوري الأستاذ صادق جلال العظم بتاريح15/10/2007ورأيه بحرب لبنان الثانية,وتوصيفه للانتصار الذي جاهر به حزب الله وحلفائه,بالإضافة إلى موقفه من الخطاب الإسلامي التكتيكي وعدم تصديقه له ووصفه بالمتملق والتكتيكي,وانطلاقا من واجبي الديني والوطني.أود أن أضع بعض الملاحظات حول هذا الموضوع:

أولا": إن إيجابية الأستاذ صادق العظم أنه رسم موقفا" ثالثا في توصيف نتائج حرب تموز2006بالاعتراف(بالانتصار),ولكن لم يعطه علامة(الممتاز)بامتناعه عن إضافة(المظفر) إلى لفظ الانتصار,وبالتالي جاء في المنطقة الوسط بين وجهة النظر التي تقول(بالانتصار الإلهي)وبين وجهة النظر القائلة ,بالهزيمة المطلقة للمقاومة في لبنان،ولعل عدم إضافة( المظفر)نتيجة العقلانية الزائدة.والاحتياط المبالغ فيه بسبب التجارب السياسية الماضية.

ثانيـــا": إن توصيف انتصار المقاومة كنتيجة وليس فعلا مقاوما,لأن إسرائيل لم تربح الحرب, وبالتالي فإن الانتصار اللبناني هو عدم الخسارة،يمثل إجحافا أو تضعيفا لهذا الانتصار على المستوى المادي العسكري,فالانتصار بالمعنى العسكري للمقاومة،قد تحقق كليا" لأن الأهداف والمسؤوليات التي أعلنت عن تحملها قد تحقق بالكامل ومنها: -الدفاع عن لبنان ومنع إعادة احتلاله أو الاعتداء عليه ساعة يشاء العدو الإسرائيلي وقد نجحت المقاومة في ذلك طيلة 33يوما" وانتهت الحرب ولم تبقى إسرائيل في أرض دخلتها أثناء الحرب.
*عدم حصر العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية كما كانت الحال سابقا" بل صارت أرض العدو مسرحا" للقصف والخسائر على جانبي الحدود سواء بالقتلى العسكريين أو المدنيين،أو بالخسائر المادية أو بحركة التهجير،حتى لو كانت النسب مختلفة،وهذا طبيعي نتيجة اختلال التوازن في القوى،والواقعية(والعقلانية الواعية)عند المقاومة فالواقع أن(دولة) تقاتل(حزبا")وبالتالي فالمعايير مختلفة.

على مستوى الخسائر العسكرية،وفي أقل التقديرات فإن خسائر المقاومة من الشهداء هذا إن لم يكن العكس هو الصحيح،مع ضرورة عدم نسيان القدرات التقنية الإسرائيلية ويكفي ذراعه الطويلة سلاح الجو.أما نهاية الحرب فلم يقررها أي من الفريقين بالحسم العسكري,وإنما عبر الأمم المتحدة كطرف ثالث يحكم بين النزاعات ، وأن بنود القرار كانت بشكل متوازن إلى حد ما.أما لناحية أن الانتصار(قد سد الأفق بوجه حزب الله بالنسبة إلى متابعة قتاله ضد إسرائيل في مناطق وجوده الأهلي والعسكري من جنوب لبنان)،فالظاهر أن الأستاذ العظم كبعض غيره من الجمهور العام أو السياسي يعتقد أن المقاومة في لبنان تقاتل من أجل أن يسقط مجاهدوها شهداء أو تقاتل من أجل القتال فقط ,وليس بهدف تحرير الأرض والدفاع عن الأوطان،أو كما يظن البعض أن قتال المقاومة في لبنان لتحقيق أهداف بعض الدول الإقليمية،بينما المقاومة هي رد فعل على الاحتلال وعلى المجازر وإذا ما انتهى وجود الاحتلال أو التهديد أو القتل، فإن أهل المقاومة سيعودون إلى حقولهم ومدارسهم ومصانعهم وإلى منتدياتهم الثقافية والفكرية, وأعمالهم العبادية غير آسفين على أيام القتل والدم وتشييع الشهداء والإقامة في المقابر.
أما لجهة صراحة الأستاذ صادق العظم بأنه ليس نصرا" لحزب الله فهذا من حقه لكن الملفت هو جزمه بعدم إمكانية ذلك(لست من أنصار حزب الله ايديولوجيا ولا يمكن أن أكون كذلك بحكم تركيبته الطائفية).وكانه امتداد للموقف الفكري,للاستاذ العظم من الفكر الديني,عندما طرح كتابه(نقد الفكر الديني)سابقا ليصل الى نقد الفعل الديني,و بالتالي فهو يرفض الفكر و الفعل الديني,و يمكن ان يكون هذا الموقف ,نتيجة حقبة زمنية كان الحكام يستعملون الدين كفتوى لاستعباد الناس او إغراقهم في الظلمة و الجهل. و عدم المعرفة,و الاستكانة،و كان هذا فعل اولي الامر من علماء و سلاطين ,و لم يكن فعل الدين, بل المستغلين له,و هذا موقف سلبي لابد من مناقشته لتصويبه,فنحن الذين نحمل الفكر الديني لا تجمعنا الايديولوجيا مع الكثير من الشخصيات او الحركات الثورية, لكننا نتضامن معها او نؤيدها,لانها تقاتل لنصرة المستضعفين و المحرومين و المظلومين كالمناضل غيفارا او الثورة الساندينية في نكاراغوا و غيرها....و لانشترط توحيد الايديولوجيا او تغيير هؤلاء لمعتقداتهم,طالما ان هدفهم تحقيق العدالة و تحرير الانسان,وهذا ما يمثل القاسم المشترك بيننا.مع أن المساحة المشتركة بالمعطى النضالي والوطني والإنساني,أراها واسعة بين ما يعتقده الأستاذ العظم في الظاهر على الأقل, كمفكر يحمل الآراء التحررية والإنسانية,وبين ما تقوم به المقاومة في لبنان,بمناهضة مشاريع الاستعمار الجديد والاحتلال الوحشي على لبنان والمنطقة وهذا مايحتم ضرورة التضامن دون الذوبان الكامل.لكن ما يلفت الانتباه،هو تكرير الأستاذ صادق العظم وتأكيد عجزه عن استقراء المرحلة القادمة أو مستقبل المنطقة أو العلاقات اللبنانية-السورية ليعود إلى(التنجيم وقراءة الطالع)المتناقضين مع العقلانية الزائدة التي أستند إليها في تصنيف حجم الانتصار.مع أنه جزم في قراءة مستقبل موقفه من حزب الله الذي(لن يكون نصيرا" له)مع أن التركيبة الطائفية للحزب لم تمنع أن تستفيد من نتائج ومؤثرات فعله الثوري والمقاوم من معنويات وعزة,ألأجيال المهزومة حتى العظم،وتلك التي تشكك بقدراتها على الإنتصار،ولا تصدق نفسها إن إنتصرت،وهذا ما يبرر للأستاذ العظم(نقده وشكه وعقلانيته الزائدة)بعدم التصديق بالإنتصار فهو من جيل عربي كبلته هزائم الحروب المتكررة مع إسرائيل،والعثمانيين ومع الفرنسيين والإنكليز،ومن جيل عربي هزمته الأنظمة وإنتصرت عليه،وهزمته الأحلام التي راودته بعد بعض الإنقلابات أو الثورات العالمية .وأهم إنتصار سجلته حرب لبنان الثانية,كان الإنتصار على الذات العربية والإسلامية والوطنية,حيث إستطاعت هذه الحرب أن تهشم صورة الخضوع والشك بالقدرة على المقاومة والممانعة، وصحيح أنها لم تصل بعد لبناء الشخصية الواثقة بالله وبنفسها وبشعوبها،لكنها رسمت خط البداية للإنتصار،وتعمل على حث الشعب العربي خصوصا" لمغادرة مهاجع الهزيمة إلى فضاء الإنتصار,وأول البدايات المشجعة،أن يعترف مفكر عربي ليس(نصيرا لحزب الله ولا يمكن أن يكون)بإنتصار المقاومة،ويعترف أيضا" بتوجيه ضربة موجعة لهيبة إسرائيل الهجومية والردعية والتي حاولت اسرائيل أن تستعيد جزء" منها(بالغارة الهوليوودية) على سوريا.ولعل المطلوب من المفكرين،والمقاومين،والجماهير وكل أبناء الأمة،أن لا ينقدوا ما قام به أخوتهم لتحرير الأمة والأرض،وكأنهم غير معنيين،بل أن يشاركوا كل في موقعه، لتكامل الجهد والواجب،ولسد الثغرات التي لا تستطيع أي حركة مقاومة أن تغطي كل الجبهات، وإذا ما تعارضت العقائد والإيدلوجيات،حول إرتباطها بالسماء أو الأرض، فيجب على الأقل،رعاية وتنمية المساحة المشتركة في مواجهة الإستعمار والإحتلال( فالإنسان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)وإذا كان الخلاف على إسم النصر هل هو(نصر إلهي)أم(نصر بشري)،فالجامع بين وجهتي النظر تحقيق(النصر)ولينظر كل وفق عقيدته عن أسباب النصر طالما أن النتائج متفق عليها,وأن لانحبط من انتصر كليا, ونخاصم من انهزم,لتنقسم الأمة بين مهزوم ومحبط وناقد لتصبح خارج دائرة الفعل والممانعة.وهنا أدعو المفكرين والمثقفين والكتاب العرب,إلى بدء حركة إستنهاض فكري وثقافي تحرري،واعي،وعقلاني لمحو آثار الهزائم، وبناء الهوية الوطنية الكريمة ليتكامل( النصر)المكتوب بالدماء، مع النصر المكتوب بمداد العلماء, لتنهض الأمة من جديد، وتحصن نفسها أمام الغزو الثقافي وغير الحضاري,التي تتعرض له عبر مشروع( الشرق الأوسط الجديد) بديلا" عن العالم العربي.


مقالات ذات علاقة


الكهـــــــــــــــــــان د.نسيب حطيط أثناء...


أمـــــــــــــــــي رحلت ...تتمتم بالدعاء وحزمت أكفانها ... وجهتها السماء حتى آلامها...


محاضرة عاشوراء واثرهــــــــا على الفـــن التشكيـــــــلي ...

الاكثر قراءة


الشيخ البهائي وإنجازاته الهندسية د.نسيب حطيط ندوة في مؤتمر الشيخ البهائي الدولي في بيروت الذي أقامته جمعية الإمام...




Home / Op-Edge / Americans ‘have made up a new Islam’ Nadezhda Kevorkova is a war correspondent who has covered...




محاضرة عاشوراء واثرهــــــــا على الفـــن التشكيـــــــلي ...




اعتبر فوز «8 آذار» محسوما في الانتخابات البرلمانية اللبنانية حطيط: الثغرة الأخطر استرخاء ماكينة المعارضة...




أطفأ النور... وعبق البخور... واجتمع مجلس الأمن الوقور وقال: بعد أيام وشهور... وبعد سماع الشهود... الصادق منهم والصديق...


 

ص.ب: لبنان - بيروت - 5920/14        ت: 714088 3 961+   -   885256 3 961+        بريد الكتروني: dr.nahoteit@alnnasib.com

جمبع الحقوق محفوظة لمركز النّســــيب للدّراسات.        التّعليق على مسؤوليّة كاتبه.      dmachine.net logo Powered by