حكمة الاسبوع
سئل رسول الله(صلعم)
: مالعصبية ؟
قال:"أن تعين قومك على الظلم"

حدث ثقافي
توقيع كتاب (كشف الخفاء عن مغالطات عاشوراء )للدكتور نسيب حطيط
المكان النادي الحسيني -النبطية
الزمان:السبت 22/82017الساعة السادسة بعد الظهر

البحث



عدد الزوّار الإجمالي


304555 زائر

الارشيف


المعرض


التصويت

هل انت مع العقوبات الخليجية على لبنان؟

نعم

لا
29/9/2008

المصدر: السّفير
عدد القرّاءالاجمالي : 1847


سماحةالشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أثارت تصريحاتكم الأخيرة بشأن الغزو الشيعي للمجتمعات السنية ،بالإضافة إلى توصيف المسلمين الشيعة بالمبتدعين، عاصفة من الردود التي إن استمرت بنفس الأسلوب مع ما يرافقها من ردود من قبلكم، واحتشاد مناصرين وآراء لكلا الفريقين ، بفتح أبواب هذه الأمة المخلعة أصلا ،أمام الفتن والغزو الأجنبي الذي لا يمكن تداركه أو السيطرة عليه، والذي يكاد يجهز على ماتبقى من هذه الأمة العربية أو الإسلامية.
وكأننا عن غير قصد نشعل الحرائق في ساحاتنا الملتهبة اصلا، في اللحظة المفصلية التي يكاد المشروع الأميركي العالمي يلفظ فيها أنفاسه، في كل الساحات التي أشعلها ولم يستطع السيطرة عليها حتى اللحظة، مع الأضرار الباهظة التي الحقها بالشعوب المستضعفة والمهزومة أمام أنظمتها وأعداءها وعسى أن لا تكون مهزومة أمام نفسها.
سماحة الشيخ....
لا أشك ولا أنكر دوركم الديني والوحدوي على صعيد قضايا الأمة ،ودوركم الثقافي لإستنهاض حالة الوعي العام ،وأن موقعكم كرئيس للإتحاد العالمي للعلماء المسلمين، يوجب عليكم مسؤوليات وواجبات لا تفرض على غيركم.
وبناء على حسن الظن بكم وما تسعون إليه، من حوار حقيقي وصريح بين المذاهب الإسلامية، التي ولسوء الحظ فإن تاريخ علاقاتها البينية سواء بين المذاهب السنية الأربعة أو بين السنة والشيعة، لم يكن تاريخا يستحب الرجوع إليه، خاصة في صفحاته السوداء ،لنصل جميعا إلى مستوى قبول واحدنا بالآخر، كما استطاعت المذاهب الأربعة أن تتعايش وتتعاون مع بعضها متجاوزة الفرقة والتمايز أو حتى الصراع الذي تجاوز في بعض لحظاته صراع الفتوى أو الحكم الشرعي، وهنا أحاول أن أدخل إلى تصريحاتكم الأخيرة من باب حسن الظن ومن باب (أن المؤمن مرآة أخيه) لإيضاح بعض الجوانب المستندة على فهم ملتبس وخاطئ ،وبما أن موقفكم الذي أثار الاعتراضات قد تضمن ثلاث مصطلحات هي:

الغزو الشيعي ..والتبشير.. والمبتدعين ...فسأبدأ من باب حسن الظن بالنسبة لكلمة التبشير فإذا كان الاعتراض عليها أنها تستخدم من دين إلى دين فإنني أعود إلى الآية القرآنية( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) فإذا كان رسول الله(صلعم)هو الشاهد على الأمة الإسلامية وغيرها من الأمم، والمبشر للناس أجمعين مسلمين وغير مسلمين، ليبقوا على الصراط المستقيم، فإن واجب المسلمين، القيام بهذا الدور بعد رسول الله(صلعم)مع فارق ،أن الشيعة لا يعتبرون من يطرحون أفكارهم عليهم من السنة بأنهم ليسوا مسلمين ،وإنما شأنهم شأن المذاهب الإسلامية الأخرى فإنهم يملكون الحق بأن يطرحوا أفكارهم ومعتقداتهم ،المرتكزة على التوحيد وعلى التصديق برسول الله محمد(صلعم) دون إكراه للآخرين.
فإذا ما ارتضى الأخر واقتنع فلا يشكل ذلك غزوا للمجتمعات الإسلامية السنية، فالغزو قبل الإسلام ،كان بين القبائل من أجل السلب والسيطرة، وبعد الإسلام كان للدفاع عن الإسلام والدعوة إليه ،والغزو حديثا يمارسه المستعمرون من الغربيين وعلى رأسهم أميركا ،التي لا زالت تحتل ساحاتنا الإسلامية وتمارس القتل وسلب الثروات الوطنية،ولا زالت إسرائيل تمثل الغزوة البريطانية الكبرى والتي احتللت فلسطين ومقدساتها.
فهل يصح توصيف العمل الثقافي والعقائدي للمسلمين الشيعة بالغزو...؟ ومساواته بالغزو الأميركي والإسرائيلي لهذه الأمة؟.
وهل يصح أيضا أن نطلق لفظ (المبتدعين )على فئة من المسلمين تجهر وتقول بالشهادتين، وتقوم بالصلاة والحج وتؤمن بالمعاد وتتمسك (بالقرآن الكريم) الذي اعتمدتم ودون دليل أو بينة، بإعتقادالشيعة بنقصانه ، كاتهام رديف يسوقه العوام بأن للشيعة مصحفهم الخاص المسمى (مصحف فاطمة ).
وهنا لا بأس أن يسأل الأزهر الشريف في مصر عن (نسخه قرآن علي) الذي وجد في اليمن ونقل إلى القاهرة.
مع الإشارة إلى أنكم تقدمتم بخطوة إيجابية، بحيث نفيتم صفة الكفر عن الشيعة ،كما يعتقد بعض أهل السنة ،ووصفتموهم بالمبتدعين، مع البيان أن ابتداع بعض الأمور الشكلية أو اللفظية، لم يقتصر على الشيعة ،بل ابتليت به كل المذاهب الإسلامية، وبالتالي فإن توصيف الابتداع صفة مشتركة عند المسلمين.
لكن السـؤال الذي أود طرحـه...؟
هل أن الأمة الإسلامية قد تخلصت من كل مشاكلها واحتلالاتها، وفرضت إرادتها ووجودها السياسي والحضاري على الساحة الدولية، وتخلصت من مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية وغيرها،ولم يبق من همومها إلا النقاش الفقهي الذي استمر منذ1300عام، وسيستمر طالما أن هذا القرآن الكريم لا يعلم تأويله إلا الراسخون في العلم، وهم على طبقات، مما يفتح أبواب الفتنة والفرقة،ونسهل على أعدائنا حربهم ضد الإسلام ،الذي يصفوه بالإرهاب، الذي يذبح ويقتل دون رحمة.
هل حررنا القدس لنختلف على من ينافس الأخر بالدعوة لعبادة الله سبحانه وفق الإسلام، بمفاهيم مختلفة.
وهل حررنا العراق وأفغانستان،هل ساعدنا الصومال وجزر القمر والفقراء في العالم العربي و الإسلامي؟.
هل استطاعت مؤسساتنا الدينية والإعلامية والثقافية ،من مصارعة الذين يشنون حربا على الإسلام بدل أن نكتفي بالمظاهرات وأعمال العنف..؟!
هل استطعنا حماية رسول الله(صلعم)من الرسوم المهينة،أو منعنا سلمان رشدي وغيره من التطاول على الرسول ودين الله؟.

سماحـة الشيــخ
مع تحياتي لكم لجرأتكم، وموقفكم وقول ما يبطن البعض،فإني أدعوكم للدعوة للوحدة الإسلامية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ،للدفاع عن هذه الأمة، كمقدمة لحوار هادئ من أجل فهم صحيح للإسلام، وللتعايش بين المذاهب الإسلامية،لتوحيد جهودها لنشر هذا الإسلام الحنيف والدفاع عنه بوجه المجرمين والظالمين.
مع دعائي لكم بالتوفيق وإتباع الدعوة، بالحكمة والموعظة الحسنة، لما فيه خير دنيانا ودنياكم وآخرتنا وآخرتكم.



مقالات ذات علاقة


الكهـــــــــــــــــــان د.نسيب حطيط أثناء...


أمـــــــــــــــــي رحلت ...تتمتم بالدعاء وحزمت أكفانها ... وجهتها السماء حتى آلامها...


محاضرة عاشوراء واثرهــــــــا على الفـــن التشكيـــــــلي ...

الاكثر قراءة


الشيخ البهائي وإنجازاته الهندسية د.نسيب حطيط ندوة في مؤتمر الشيخ البهائي الدولي في بيروت الذي أقامته جمعية الإمام...




Home / Op-Edge / Americans ‘have made up a new Islam’ Nadezhda Kevorkova is a war correspondent who has covered...




محاضرة عاشوراء واثرهــــــــا على الفـــن التشكيـــــــلي ...




اعتبر فوز «8 آذار» محسوما في الانتخابات البرلمانية اللبنانية حطيط: الثغرة الأخطر استرخاء ماكينة المعارضة...




أطفأ النور... وعبق البخور... واجتمع مجلس الأمن الوقور وقال: بعد أيام وشهور... وبعد سماع الشهود... الصادق منهم والصديق...


 

ص.ب: لبنان - بيروت - 5920/14        ت: 714088 3 961+   -   885256 3 961+        بريد الكتروني: dr.nahoteit@alnnasib.com

جمبع الحقوق محفوظة لمركز النّســــيب للدّراسات.        التّعليق على مسؤوليّة كاتبه.      dmachine.net logo Powered by