حكمة الاسبوع
سئل رسول الله(صلعم)
: مالعصبية ؟
قال:"أن تعين قومك على الظلم"

حدث ثقافي
توقيع كتاب عن الشيخ الشهيد راغب حرب بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثون لمؤلفه الدكتور نسيب حطيط . يوم الثلاثاء تاريخ 18 شباط 2020 الساعة الرابعة بعد الظهر .. قاعة المؤتمرات في مطعم فانتزي ورلد طريق المطار الجديد

البحث



عدد الزوّار الإجمالي


684768 زائر

الارشيف


المعرض


التصويت

هل انت مع العقوبات الخليجية على لبنان؟

نعم

لا
01/2/2013

المصدر: الثبات
عدد القرّاءالاجمالي : 3127


د عامين على نجاح الثورة المصرية بإسقاط حسني مبارك، دخلت مصر نفق الفوضى والانقسامات الحزبية والطائفية والشعبية، مع أشباح داخلية اسمها "الفلول"، وشياطين خارجية عبر الملوك والأمراء والمخابرات الأميركية و"الإسرائيلية"، وتحوّلت مصر إلى كيان جغرافي موحّد حتى الآن، تسكنه جماعات تنقسم سياسياً إلى أربعة محاور:

- الإسلاميون الجدد (الإخوان المسلمون والسلفيون).

- الليبراليون والعلمانيون والقوميون (الأحزاب الناصرية واليسارية..).

- فلول الحزب الحاكم، بالتكافل مع طبقة التجار والنخب الحاكمة.

- عامة الشعب المستقلين، بما يعرف "حزب الكنبة".

أما على الصعيد الطائفي فتنقسم إلى محورين:

- المسلمون بعنوان عام، يتقدمهم "الإسلاميون الجدد" وجمهور عامة المصريين.

- الأقباط بقيادة الكنيسة، المطالبون بالمساواة في المواطنة واسترجاع الحقوق الدينية.

ميدانياً، تتصارع على الساحة المصرية كلٌّ من السعودية وقطر. فالسعودية بحكم مذهبها الوهابي لا يمكن أن تنسجم أو تؤيد فكر "الإخوان" الذي يتناقض معها في كثير من المفاهيم، وتتخوف من سيطرة هذا التيار على الساحات الإسلامية، لما يتمتع به من تنظيم وتمويل وعلماء، وتتبنى دعم "التيار السلفي"، الذي تعتبره "الابن الشرعي" للفكر الوهابي، الذي وُلد مع غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان بقرار أميركي وتنفيذ سعودي – باكستاني. أما قطر، فإنها، وبطلب أميركي، تدعم "الإخوان" لاستبدال الوهابيين التكفيريين بإسلام يرتدي البدلة وربطة العنق، ليتوافق مع السياسة الأميركية الجديدة، التي ترتكز على قيادة العالم عبر أنظمة موالية، وليس عبر الغزو المباشر الذي فشل في أفغانستان والعراق.

لقد فوجئ "الإسلاميون الجدد" باستلامهم السلطة والحكم، ما يفوق توقعاتهم وأحلامهم، وأمسكوا كرة النار المتمثلة بالسلطة وأعبائها، وتبين أنهم خلال أكثر من ستة عقود في المعارضة لم يهيّئوا برنامجاً أو خططاً للحكم في حال تسلمهم السلطة، فقد عارضوا وبنوا تنظيماً عالمياً ولم يضعوا برنامجاً سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، فوقعوا بالتخبط والعشوائية والقرارات الانفعالية، واعتقدوا أن بناء الدولة يعتمد على الدعاء فقط.. لذلك نسأل: ماذا حققت الثورة المصرية؟ وما هي إخفاقاتها حتى الآن؟

لم ينجح "الإسلامييون الجدد" في إثبات جدارتهم بقيادة الحكم في مصر على كل المستويات، وباستعراض بسيط مقارنة بين الحكم السابق والحكم الحالي، لم يشعر المواطن المصري بتغييرات جوهرية على مستوى المعيشة أو الحرية أو الاقتصاد وغيره، وسيتذكر أن ثورة الضباط الأحرار عام 1952 سارعت إلى اتخاذ قرارات مفصلية لصالح الشعب بقيادة الرئيس عبد الناصر، فكان قانون الإصلاح الزراعي، وتم تأميم قطاعات الإنتاج والمشافي والتعليم، وأصبحت مؤسسات الدولة لصالح الجمهور العام، وتم تأميم قناة السويس لصالح الدولة المصرية وشعبها، وأعلنت عداءها لـ"إسرائيل"، ودعمها القضية الفلسطينية وحركات التحرر العربية، لكن ممثلي الثورة المصرية الجديدة الذين استلموا الحكم لم يقوموا بأي خطوة جادة أو مؤثرة على كل الصعد، فعلى المستوى السياسي:

- التزم "الإسلاميون الجدد" باتفاقية كامب ديفيد، مثلهم مثل السادات ومبارك، مع أن من اغتال السادات ينتمي إلى الحركة الإسلامية في مصر.

- ارتبطت السلطة الجديدة بالسياسة الأميركية والمرجعية العربية، المتمثلة بدول الخليج؛ في تناقض صارخ مع الشعارات والمبدأ، وكذلك بما يتناقض مع شعارات وسلوكيات ثورة يوليو 1952.

- إلغاء الشركاء في الثورة من تيارات قومية وعلمانية وليبرالية، وهي التي بادرت للانتفاضة ضد مبارك قبل أن يلتحق "الإسلاميون الجدد"، وهذا ما يعيد منظومة الحزب القائد وإلغاء التعددية السياسية، وهذا ما يعترض عليه "الإسلاميون الجدد" في سورية ضد النظام، ويمارسونه في مصر وتونس.

- الانقصام العقائدي بين المبادئ والسلوك، عبر صناعة "إسلام مهجن" وفق الطريقة الأميركية، بحيث أُفرغ الإسلام من مضامينه الجوهرية كنظام متكامل صالح لبناء الدولة بهياكلها الشاملة وفق القواعد الإسلامية، بما لا يخالف الأحكام الشرعية ويواكب الحداثة والتطور العام.

أما على المستوى الاقتصادي، فلم تبادر السلطة الممثلة للثورة، وبعد عامين، إلى إنجازات اقتصادية فاعلة ومؤثرة، سوى المبادرة إلى إيجار أو بيع المؤسسات المصرية من قناة السويس والصناعات والأراضي الزراعية، إلى المشاركة مع "وحوش المال الخليجيين" في شراكة غير متكافئة، تظهر الأرجحية فيها لصالح الخليجيين، وفق معادلة الدائن والمدين المحتاج، وهذا ما ظهر على مستوى انتكاسات البورصة وتدني سعر صرف الجنيه (6.56 جنيه) للدولار الواحد، بينما كان سعره عند سقوط مبارك 5.49، ما يعني انخفاض القوى الشرائية.

أما بالنسبة إلى التعامل مع المتظاهرين السلميين، فإن شيئاً لم يتغير في الممارسة والأساليب بين حكم مبارك والحكم الجديد، وقد تم تغيير خمسة وزراء داخلية في عامين فقط، ما يؤشر إلى الإرباك الذي تعاني منه السلطة، وإذا احتسبنا عدد القتلى خلال عامين بين الشرطة والمتظاهرين، بما فيهم قتلى أحداث بور سعيد الأولى والثانية، لوجدنا نتيجة التعادل، وهذا مؤشر خطر لمستوى التدهور الأمني والسياسي، يضاف إلى تدهور وانقسام البنية الاجتماعية، وما نراه من ازدياد حالات التحرش بالنساء في مصر، وكذلك فتاوى "السلفيين الجدد" على المستوى العقائدي والسلوكي، بما يشوه الدين، وارتفاع حالات البطالة ونسبة الفقر، ومحاصرة الإعلام وتقييد الحريات، حيث سرّبت إحدى الصحف جدولاً يقارن بين شكاوى الرئيس مرسي ضد الإعلام في عامين، والتي بلغت 24 شكوى، مقابل صفر خلال حقبة رئاسة عبد الناصر لمصر خلال حوالي 18 عاماً.

مصر في خطر الفوضى والحروب الداخلية، والإسلام أمام خطر التشويه والتحريف والفهم الخاطئ لـ"الإسلاميين الجدد" في مصر وتونس وليبيا، تكاد تسقط تجربتهم وتسقط معها الدول والكيانات..

نحن في خريف الثورات؛ بين مقابر الأبرياء الذين قُتلوا باسم "الثورة"، ويُقتلون على طريق إسقاط النظام.. ويُقتلون في طريق العودة من رفاق الثورة! فحمى الله مصر وشعبها، ودعاؤنا أن يعود "الإسلاميون الجدد" إلى رشدهم.. لا إلى المرشد الغربي.

مقالات ذات علاقة


مقابلة مع الاخبارية السورية حول التدخل التركي نسيب حطيط -من المفارقات العجيبة ان ما تبقى من العرب...


نسيب حطيط الناتو بصدد تأديب تركيا وإعادتها إلى الحظيرة الأمريكية الأوروبية الوقت- تحدث الكاتب...


التنسيق الأميركي التركي وتقدم الجيش السوري نسيب حطيط قناة العالم - معركة #تحرير_ادلب أي تحرير...

الاكثر قراءة


الشيخ البهائي وإنجازاته الهندسية د.نسيب حطيط ندوة في مؤتمر الشيخ البهائي الدولي في بيروت الذي أقامته جمعية الإمام...




Home / Op-Edge / Americans ‘have made up a new Islam’ Nadezhda Kevorkova is a war correspondent who has covered...




لبنـان الشعــب يـريــد(بنــاء)النظــام د.نسيب حطيط خلافا للثورات والانتفاضات العربية التي تتوحد حول شعار اسقاط...




اعتبر فوز «8 آذار» محسوما في الانتخابات البرلمانية اللبنانية حطيط: الثغرة الأخطر استرخاء ماكينة المعارضة...




محاضرة عاشوراء واثرهــــــــا على الفـــن التشكيـــــــلي ...


 

ص.ب: لبنان - بيروت - 5920/14        ت: 714088 3 961+   -   885256 3 961+        بريد الكتروني: dr.nahoteit@alnnasib.com

جمبع الحقوق محفوظة لمركز النّســــيب للدّراسات.        التّعليق على مسؤوليّة كاتبه.      dmachine.net logo Powered by